ابو البركات
126
الكتاب المعتبر في الحكمة
حركة بحسب دائرته من سمائه « 1 » في السرعة والبطء بحسب صغر الدائرة وكبرها حتى يحفظ مع حركاتها على دوائرها نسب ابعادها كصورة المتحرك بكرة حاملة دائرة على قطبين ثابتين ويغلب على ظننا غلبة لا يزاحمها نقيض ان جرما واحدا كرى الشكل يتحرك بالكواكب على الاستدارة حول الأرض والأرض في وسطه وذلك الجرم هو السماء فنجد في المتحركات الطبيعية حركة صاعدة عن الوسط وحركة هابطة إلى الوسط وحركة دائرة حول الوسط ولما كان الجسم البسيط هو الذي له طبعية واحدة فللجسم البسيط بطبيعته الواحدة مكان واحد يتحرك اليه بالطبع إذا فارقه ويسكن بالطبع إذا كان فيه . ونرى من الأجسام التي قبلنا ما يتحرك إلى أسفل مزاحما لغيره سابقا له وهو الاثقل ونعلم أن الأسفل الذي يطلبه هو مقابل الفوق والفوق من مستقرنا هو جهة السماء والسماء محيطة بالأرض من كل جانب فالفوق من كل جهة هو ما يلي السماء فالأسفل لا يتعدى الأرض من الجهة الأخرى المقابلة لجهة ميله لأنه يعود بذلك مستعليا نحو السماء فغاية السفل من كل جهة هو غاية البعد عن السماء وغاية البعد عن السماء في داخلها من حيث هي كرة هو مركزها فالثقيل هو الذي يتوجه اليه ويسكن فيه وإذا تمثلته جسما واحدا كان مركزه على المركز وذلك الثقيل الا ثقل هو الأرض أو ما يغلب الأرض في تركيبه واما الماء فإنه ثقيل أيضا يتحرك إلى أسفل حركة مغلوبة مسبوقة من الأرض تعرف ذلك تمام المعرفة بموازين الأثقال حيث تزن بها الأشياء المتساوية المقادير بالمساحة فترى أحدها يهبط هبوطا يصعد بالآخر فتعلم ان الاهبط هو الاثقل فتعلم ان الحيز الطبيعي للأرض هو المركز فيما يليه وان الماء ثقيل أيضا لكن الأرض هي الاثقل لأنك ترى الماء يهبط ويصعد الهواء على قياس ما قلنا وترى انك لو احتفرت بئرا ثم ملأتها ماء وطرحت فيها بعد ذلك ترابا لاستأثر بها التراب هابطا إلى قعر الماء أو لا فأولا مصعدا بالماء عن آخره ومستأثرا بموضعه ولو أن في تلك
--> ( 1 ) بهامش سع - فلا يتقابلان ولا يتباعد بعضها عن بعض